سند بقلم مني الفولي

أرغب في متابعة القراءة

الصفحة التالية
موقع أيام نيوز

يجلس على الفراش شاب وسيم مفتول العضلات يكسو ملامحه الألم ويسكن الحزن عينيه شاردا وهو ينظر لطبيبين يقفا بأقصى الغرفة يتهامسان.
طبيب الملف بتاع الحالة الجديدة يا دكتور سيف هو اسمه سليم عبد الرحمن لسه متحول لنا من ساعة تقريبا من مستشفى العهد هو كان محجوز هناك لأنه عمل حاډثة عربية اټشل شلل نهائي فيها ووالده أتوفى بإستياء والمفروض أن الأخبار دي كانت توصل له بالتدريج وبطريقة مناسبة لكن ممرضة غبية وقفت ترغى قدام أوضته وعرف وده عمله صدمة وحاول الاڼتحار والدكتور فضل أنه يتحول عندنا وخصوصا أن حالته العضوية مستقرة ومفيش فيها جديد حضرتك تتابع الحالة بليل وأي ملاحظات حضرتك سجلها لي وأنا هاتابعه الصبح.



سيف وهو يتأمل سليم آسفا کاړثة فعلا أن التمريض وخاصة قسم الجراحة والطوارئ مش مؤهلين للتعامل النفسي مع المرضى هاشوفه النهارده وهاكتب لحضرتك الملاحظات في المتابعة بإذن الله شكرا يا دكتور فارس.
فارس مبتسما العفو يا دكتور طيب سلام بقى عشان الحق العيادة.
سيف مجاملا سلام يا دكتور ربنا يعينك.
رغم أنه لم يسمع همسهم إلا أنه متأكد من فحواه فهما بالتأكيد يتناقلان أخباره من مۏت والده وأصابته بالشلل للأبد وأيضا محاولته للاڼتحار يتبادلان تلك الكلمات وكأنهما يتبادلا تحية الصباح وكل ما يهمهما هو معرفة ظروف الحالة لمعالجتها دون أن يدركا أن تلك الكلمات التي تبادلاها كانت كل عالمه وانهياره أيضا فالأب الذي ماټ لم يكن مجرد أب بل كان كل عائلته فأمه قد ماټت وهو صغير جدا وذلك الأب هو من عوضه غيابها وقام بدورها رافضا أن يتزوج حتى لا يقاسمه أحد بوقته واهتمامه لذا هو لم يفقد الأب فقط بل فقد السند والصديق كذلك أما شلله فأن كان يعنى لهم انسحاب الحياة من قدميه فبالنسبة له هو ضياع لحياته بالكامل حيث فقد عمله و بالقريب ينتهي زواجه المنتظر بعدما لاحظ فتور خطيبته تجاهه الذي أثار دهشته في البداية وهو الذي كان ينتظر منها الدعم النفسي بمصابه بفقد والده وإصاباته الجسيمة ليتيقن الأن هذا الفتور قد بدأ مع علمها بحقيقة حالته الصحية واستحالة عودته لسابق عهده تمنى لو صبرت قليلا فهو بالتأكيد سيطلق صراحها ويحلها من عقد قرانهما بنفسه صحيح أن طبيبه أخبره أن إصابته لم تأثر على مقدرته على الزواج والإنجاب ولكن ما فائدة ذلك فليس من الأخلاق أن ينشأ أسرة لن يستطيع الاعتناء بها بعد أن أصبح چثة تحتاج لمن يعتني بها.


لاحظ خلو الغرفة من أي شئ يستطيع أن يؤذى بها نفسه فعرف أنهم يخشون أن يقدم على الاڼتحار مرة أخرى لا يعلمون أنه نادم على فعلته لا يتصور أنه أقدم علي فعلها هو لن يكرر تلك الحماقة فهو يريد أن يجتمع بوالده الصالح بالآخرة فكيف يلاقى ربه بذنب عظيم كهذا هو سيتقى الله ويؤدى فرائضه حتى يلحق جسده بروحه التي ماټت يوم مۏت أبيه ولديه شعور بأن انتظاره لن يطول فروحه المثقلة بالأحزان حمل ثقيل على أي جسد. 
في أحد المنازل بمنطقة راقية
تتوارى فتاة بمنتصف عقدها الثاني خلف باب حجرتها تبكى پقهر وهى تنظر لهؤلاء الذين وقفوا يحددوا مصيرها دون أن يسمحوا لها بإبداء الرأي وكأن الأمر لا يعينها ولكن ما الغريب فهما منذ طفولتها المبكرة يتحكمون بحياتها كما شاءوا دون أي اهتمام بمشاعرها ورغباتها هي زاد نحيبها وهى ترى تلك السيدة الراقية التي تبكي متوسلة لذلك المتجبر الواقف أمامها وهى تحاول استعطافه بصوت خاڤت أبوس أيدك يا سعد البنت صغيرة أنا هاعملك أي حاجة عايزها بس بلاش ترميها الرمية دي.


سعد محتدا رمية أيه يا مچنونة هو أنا لما أجوزها وأسترها أبقى بارميها.
السيدة منتحبة هو لما بنت تمنتاشر سنه تتجوز راجل خمسة وخمسين سنه ده يبقى أسمه جواز وستر ولا بيع وشړا.
سعد بطمع لما تبقى جوازة لأكبر تاجر عربيات والبنت تعيش في قصر يبقي هو ده الستر كله.
السيدة مستنكرة وهو أنت ناقص فلوس فلوسي كلها وميراث الغلابانه اللي عايز تبيعها كل ده أخدته ومش مكفيك.
سعد هازئا أنا ما خدتش حاجة منك يا داليا أنا كنت مسافر وقت ما بيعتي ميراث بنت أخوكي القاصر من غير ما ترجعي للمحكمة.
داليا منفعلة أنت اللي ضحكت علي وفهمتني أنك هتعمل مشروع كبير هنتنقل به نقلة تانية وخليتنى أسلمك فلوسي وفلوس سلمى نادمة ده غير أنك ماضيتني ضامنة على ديون أنت اللي اخدتها من الناس وبعد ما بقيت تحت رحمتك ظهرت على حقيقتك وبتبيع وتشتري فى أنا وبنت أخويا.
سعد متهكما القانون لا يحمي المغفلين وبعدين ده حقي تعويض عن حرماني من أني أكون أب وكفاية قوي أن رضيت بيكي وما رمتكيش زى جوزك الأولاني لما عرف أنك أرض بور زاجرا وهو يدفعها پعنف يبقى تحمدي ربنا وبدل ما انت منكدة على عيشتي من ساعة ما عرفتي بموضوع الجواز تدخلي للبنت توعيها
وتعرفيها
أرغب في متابعة القراءة